المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
78
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
ومن رامها من غيرهم خسر وخاب ، وكان سعيه في تباب ، ما ظنك بأهل بيت عمره التنزيل ، وخدمه جبريل ، لحم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ودمه ، وشعره وبشره وعترته ، مصابيح الهدى ، وأعلام الحجى ، وأقمار الدجى ، وليوث الوغى ، وبحار العطاء ، وعبور الحدى ، وسيوف اللقاء ، جفتهم الأمة ، فازدادوها على الجفوة لها نصحا ، وباعدتهم فزادهم إليها قربا ، وأبغضتهم فمحضوها حبا ، استأثرت عليهم بحقهم وبهم نالت ما نالت ، وآلت أمورها إلى ما آلت ، وهي عنهم نافرة ، وإليهم بالمساءة ظافرة « 1 » ، لا قبلت منهم الهداية فتهتدي ، ولا وردت عندهم الروي ، يقول أحدهم : أخبرني أبي عن أبي ، والأب الآخر النبي والوصي سلام اللّه عليهما وعلى آلهما ، فما ظنك بفخار أصله محمد ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين سلام اللّه عليهم أجمعين . في الحديث المروي عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء ، « أن الرب عز وعلى قال له : من خلفت على أمتك ؟ قال : يا رب ، أنت أعلم . قال : يا محمد ، خلفت عليهم الصديق الأكبر ، الطاهر المطهّر ، زوج ابنتك ، وأبا سبطيك . يا محمد ، أنت شجرة ، وعلي أغصانها ، وفاطمة ورقها ، والحسن والحسين ثمرها ، خلقتكم من طينة عليين ، وخلقت شيعتكم منكم ، إنهم لو ضربوا على أعناقهم بالسيوف لم يزدادوا لكم إلا حبا » وهذا الحديث من درر الأحاديث الثمينة ؛ لأنه قبل النكاح والولادة . وأما ما حكي من شيعتهم وشدة حبهم ، فقد شهد به كربلاء وما جانسه من أيام التمحيص والبلاء ، فهم الفرقة الوسطى ، إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي ، أحرزوا العلم الأول والآخر ، وفازوا بثمينات المفاخر ، فما أولاهم بقول الشاعر : أولئك قوم إن بنوا أحسن البنا * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا
--> ( 1 ) في نسخة ظاهرة .